المقداد السيوري
534
اللوامع الإلهية في المباحث الكلامية
عن باطلها ، ويأخذون الأخبار المجعولة والأكاذيب الواضحة عن الأفواه وما هو شائع بين الناس ، من دون أن يحقّقوا غشّها عن صحيحها وغثّها عن سمينها ، كما هو دأبهم وديدنهم في نقل التواريخ والوقائع ؛ ولذا كثيرا [ ما ] خلطوا الحقّ بالباطل وخلطوا الحابل بالنابل ، وصار تمييز الحقّ عن الباطل في التاريخ في غاية الصعوبة ، كما نشاهد بالعيان في هذا الزمان يكتبون التواريخ على غير ما هو واقع الأمر وحقيقته ، ويأخذون بعض الوقائع عن أفواه العوام والهمج الرعاع وما اشتهر بينهم ، وقديما قيل : ربّ شهرة لا أصل لها . وسبب الشهرة هو الدعاية الكاذبة والأغراض المشئومة والدسائس السياسية الباطلة ، ومنها هذه الأكذوبة التي أخذها المحدّثون عن الأفواه ، ونقلها أبو مخنف عنهم على نقل الطبري ، وقد أشاعوا نسبة الخصال الثلاث إلى الحسين عليه السّلام بين الناس ، وكان السبب في ذلك عمّال الدولة الأموية في الكوفة ، وكتاب ابن سعد أصدق شاهد على ذلك والاعتبار أيضا لا يساعد على صحّة هذا النقل ، فإنّ ابن زياد كان حاكما من قبل يزيد في العراق ومأمورا من جانبه في دفع الحسين عليه السّلام أو أخذ البيعة منه ليزيد ولم يكن لابن زياد استقلال في البيعة له ، فإن كان صحيحا إبلاغ الإمام عليه السّلام له أن يضع يده في يد يزيد فما ذا يريد ابن زياد من الإمام عليه السّلام ؟ فإنّ هذا عين مرامه . فلا يعقل أن يقول الإمام عليه السّلام : اختاروا منّي خصالا ثلاثا الخ . . . ، وهو يقول : لا أرى الموت إلّا سعادة ولا الحياة مع الظالمين إلّا برما ، وخطب أصحابه وأصحاب الحرّ بالبيضة ، فحمد اللّه وأثنى عليه ثمّ قال : أيّها الناس إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال : من رأى سلطانا جائرا مستحلّا لحرم اللّه ، ناكثا لعهد اللّه ، مخالفا لسنة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . يعمل في عباد اللّه بالإثم والعدوان فلم يغيّر عليه بفعل ولا قول ، كان حقّا على اللّه أن يدخله مدخله ، ألا وإنّ هؤلاء قد لزموا طاعة الشيطان وتركوا طاعة الرحمن ، وأظهروا الفساد وعطّلوا الحدود واستأثروا بالفيء ، وأحلّوا حرام اللّه وحرّموا حلاله ، وأنا أحقّ من غيّر وقد أتتني كتبكم وقدمت عليّ رسلكم ببيعتكم ، أنّكم لا تسلّموني ولا تخذلوني ، فإن تممتم علي بيعتكم تصيبوا رشدكم فأنا الحسين بن علي وابن فاطمة بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله نفسي مع أنفسكم وأهلي مع أهليكم فلكم فيّ أسوة ، وإن لم تفعلوا ونقضتم عهدكم